محمد جواد مغنية

588

في ظلال الصحيفة السجادية

وإذن التّكليف غير مراد من هذه الآية ، بل المراد العذاب ، والعقوبة ، والمعنى أجرنا من عذابك ، فإنّه لا طاقة لنا به ، ولا بعدلك . قال الشّيخ الأنصاري في رسائله باب البراءة : « فلا يبعد أن يراد بما لا يطاق في الآية العذاب ، والعقوبة ، فمعنى ( لا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به ) ، لا تورد علينا ما لا نطيقه من العقوبة » « 1 » . ( ولا ترسلني من يدك . . . ) المراد بيده تعالى لطفه ، وعنايته ، والمعنى اشملني بلطفك ، ولا تكلني إلى نفسي الأمارة الغرارة . وفي نهج البلاغة : « إنّ أبغض الرّجال إلى اللّه تعالى لعبدا وكّله اللّه إلى نفسه جائرا عن قصد السّبيل سائرا بغير دليل » « 2 » . وتقدّم مرارا ، منها في الدّعاء الثّاني والثّلاثين ( ولا إنابة له ) أي لا رجوع لهذا المنبوذ المرذول ، إلى خالقه سبحانه بعد أن أسقطه ، وتخلى عنه . أستجير بك يا اللّه ! ومنك أطلب الوصول إليك ( ولا ترم بي ) في سلة المهملات ، ومهاوي الهلكات . بل خذ بيدي من سقطة المتردّدين ، ووهلة المتعسّفين ، وزلّة المغرورين ، وورطة الهالكين ؛ وعافني ممّا ابتليت به طبقات عبيدك ، وإمآئك ، وبلّغني مبالغ من عنيت به ، وأنعمت عليه ، ورضيت عنه ، فأعشته حميدا ، وتوفّيته سعيدا . وطوّقني طوق الإقلاع عمّا يحبط الحسنات ، ويذهب بالبركات ، وأشعر قلبي الازدجار عن قبائح السّيّئات ، وفواضح الحوبات .

--> ( 1 ) انظر ، فرائد الأصول للشيخ مرتضى الأنصاري : 2 / 31 . ( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : 1 / 51 ، من كلامه ( 17 ) ، شرح النّهج للمعتزلي : 7 / 107 ، عيون الحكم والمواعظ : 153 ، غرر الحكم : 230 ، بحار الأنوار : 2 / 58 ، تأريخ دمشق : 34 / 32 ، تأريخ اليعقوبي : 2 / 211 ، قريب منه .